السيد كمال الحيدري
159
التربية الروحية
وهاتان القوّتان أعني الشهوية والغضبية هما اللتان تجرّان الإنسان إلى عالم الملك والشهادة والمادة وإلى هذه الدنيا الدنية . ثمّ القوّة الوهمية ، ولها دور خطير ومهمّ في حياة الإنسان فهي التي تعينه في الطريق الصحيح أو الخطأ فتوفّر له الوسائل لتنفيذ ما يريد ويختار . وقد تطرقنا لكلّ هذا فيما سبق ، وما نريد الإشارة إليه هنا هو التعرّض لهذه القوى بصورة أكثر تفصيلًا من حيث تعريفها وبيان وظائفها ، ونبدأ بالقوّة الشهوية قبل غيرها ، فنقول : القوّة الشهوية تعريفها : وهي القوّة التي لا يصدر عنها إلّا أفعال البهائم من عبودية الفرج والبطن والحرص على الجماع والأكل « 1 » . وظيفتها : عند تحليلنا لوظيفة هذه القوّة نجد أنّها تقوم بعملين أساسيين ، وهما : الأوّل : الأكل وتتبيّن أهمّية هذا العمل من خلال فائدتين أساسيتين يحصل عليهما الإنسان من خلاله وهما : الفائدة الأولى : حفظ البدن . فمن الواضح أنّ النفس بصورة عامة وبلا نظر إلى الاستثناءات الخاصة ، لا تستطيع أن تؤدّي أي فعل من الأفعال إلّا من خلال البدن فهو الوسيلة والآلة والمركب الذي تستطيع النفس من خلاله القيام بأي عمل تريده في هذه النشأة فإذا عجز أو تلف فقدت
--> ( 1 ) ( ) جامع السعادات ، النراقي ، ج 1 ، ص 61 ،